عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
66
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقرأ نافع وابن عامر وحفص : يقاتلون بفتح التاء ، وكسر ها الباقون « 1 » ، والمعنى ظاهر . قال المفسرون : كان المشركون بمكة يؤذون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا شكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم : اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال ، حتى هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وهي أول آية نزلت في إباحة القتال « 2 » . ثم أشار إلى علة إباحته بقوله : بِأَنَّهُمْ أي : بسبب أنهم ظُلِمُوا حيث أخرجوهم من ديارهم [ وأموالهم ] « 3 » . وفي قوله تعالى : وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ترغيب للمؤمنين في الالتجاء إليه والاعتماد عليه ، وتعريض لهم بنصره إياهم . ثم وصفهم فقال : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ تقديره : أذن للمقاتلين المخرجين من ديارهم بغير حق . وما بين الصفة والموصوف جملة اعتراضية ، كما في قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [ الواقعة : 76 ] ، ففصل بين الصفة والموصوف بقوله : " لو تعلمون " . إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ قال سيبويه « 4 » : هذا من الاستثناء المنقطع . المعنى : لكن بأن قالوا ربنا اللّه ، أي : أخرجوهم بسبب توحيدهم .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 172 - 173 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 478 - 479 ) ، والكشف ( 2 / 120 - 121 ) ، والنشر ( 2 / 326 ) ، والإتحاف ( ص : 315 ) ، والسبعة ( ص : 437 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 273 ) ، وأسباب النزول ( ص : 318 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 436 ) . ( 3 ) في الأصل : وأمولهم . والتصويب من ب . ( 4 ) انظر : الكتاب ( 2 / 325 ) .